سيف الدين الآمدي
261
أبكار الأفكار في أصول الدين
بياضا ، إلى غير ذلك . ولو لم يكن المفهوم من الوجود في الكل واحدا ؛ لاختلف باختلاف الحقائق . الثالث : أنا إذا قلنا : هذا الوجود خاص ، كان هذا الحكم تصديقيا حقا . والتصديق يستدعى سابقة التصور ، وأحد التصورين الوجود مطلقا . والآخر الخاص ؛ فالتصور للوجود المطلق ، سابق على التصور للوجود الخاص ، ولا معنى للوجود المطلق ؛ إلا ما كان صالحا لاشتراك كثير من الموجودات فيه ؛ فيكون مسمى الوجود من حيث هو وجود متحدا . الرابع : هو أن قول القائل : مسمى الوجود غير مشترك فيه من « 1 » الماهيات / إما أن يكون المراد به : الوجود المطلق ، أو الخاص . فإن أراد به الوجود الخاص : فلا نزاع فيه ، ولا « 2 » حاجة إلى نفى ما وقع الاتفاق عليه . وإن أراد به الوجود المطلق : فالحكم على الوجود المطلق بأنه لا يقع الاشتراك فيه ؛ اعتراف بالوجود المطلق ؛ لأن التصديق مسبوق بالتصور ؛ فيكون القول متناقضا ؛ إذ الوجود المطلق هو الصالح للاشتراك فيه ؛ فالقول بأنه لا « 3 » اشتراك « 3 » فيه يكون تناقضا . وفي هذه الحجج نظر « 4 » أيضا « 4 » . أما الحجة الأولى ، والثانية : فقد سبق الكلام عليهما في مسألة أن مسمى الذات واحد ، أم لا ؟ « 5 » . وأما الحجة الثالثة : فمندفعة ؛ إذ لقائل أن يقول : الحاصل من قولنا : هذا الوجود خاص : أنه مخالف بذاته لباقي الوجودات ؛ وذلك لا يستدعى كونه مطلقا . وأما الحجة الرابعة : فالمراد من قولنا مسمى الوجود ليس مشتركا فيه بين الذوات : أي أنه ليس لاسم الوجود مسمى مشتركا « 6 » فيه من الذوات « 6 » ، وليس حكما بعدم الاشتراك على مسمى متحقق ، لا مطلقا ، ولا خاصا ؛ ولا يخفى الفرق بين الاعتبارين .
--> ( 1 ) في ب ( بين ) ( 2 ) في ب ( ولا حاجة فيه ) ( 3 ) في ب ( الاشتراك ) ( 4 ) في ب ( أيضا نظر ) ( 5 ) انظر ل 51 / ب وما بعدها . ( 6 ) في ب ( مشترك بين الذوات )